مجد الدين ابن الأثير
373
النهاية في غريب الحديث والأثر
كما يقول يمين الله ، وهي لغة العقيليين . ويحتمل أن يريد تحريم الزوجة والجارية من غير نية الطلاق . ومنه قوله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ثم قال ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) . ومنه حديث عائشة ( آلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم ، فجعل الحرام حلالا ) تعني ما كان قد حرمه على نفسه من نسائه بايلاء عاد أحله وجعل في اليمين الكفارة . ومنه حديث علي ( في الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام ) . وحديث ابن عباس ( من حرم امرأته فليس بشئ ) . وحديثه الآخر ( إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها ) . ( ه ) وفي حديث عائشة ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه ) الحرم - بضم الحاء وسكون الراء - الإحرام بالحج ، وبالكسر : الرجل المحرم . يقال : أنت حل ، وأنت حرم . والإحرام : مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو بالعمرة وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط واجتناب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك . والأصل فيه المنع . فكأن المحرم ممتنع من هذه الأشياء . وأحرم الرجل إذا دخل الحرم ، وفي الشهور الحرم وهي ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب . وقد تكرر ذكرها في الحديث . ومنه حديث الصلاة ( تحريمها التكبير ) كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجية عن كلام الصلاة وأفعالها ، فقيل للتكبير : تحريم ، لمنعه المصلي من ذلك ، ولهذا سميت تكبيرة الإحرام : أي الإحرام بالصلاة . وفي حديث الحديبية ( لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) الحرمات : جمع حرمة ، كظلمة وظلمات ، يريد حرمة الحرم ، وحرمة الإحرام ، وحرمة الشهر الحرام . والحرمة : ما لا يحل انتهاكه . ومنه الحديث ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها ) وفي رواية ( مع ذي حرمة منها ) ذو المحرم : من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم .